عبد الكريم الخطيب
21
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » . فاعل الفعل « يغنى » ضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل دخلوا والتقدير : فلما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى هذا الدخول عنهم من اللّه من شئ ، فقضاؤه نافذ لا محالة ، لا يدفعه عنهم هذا التدبير الذي دبّر لهم من أبيهم ! . وفي تقييد الجملة الخبرية : « ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » - في تقييدها بظرف الدخول . في قوله تعالى : « وَلَمَّا دَخَلُوا » إشارة إلى أن قضاء اللّه كان يترصدهم على تلك الأبواب المتفرقة التي دخلوا منها ، كما أمرهم أبوهم ، وأن ما كان يحذره أبوهم عليهم ، وصرفهم عنه إلى حيث قدر لهم الأمن السلامة - هو الذي دفع بهم إلى حيث جرى القدر المقدور لهم ، كما ستكشف عنه الأيام بعد . . فسبحان عالم الغيب والشهادة ، ومن بيده ملكوت السماوات والأرض . لمحة من القضاء والقدر - وفي قوله تعالى : « إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » إشارة إلى أن يعقوب ، يعلم هذا حقّ العلم ، وأن نصحه لأبنائه ، وتحذيره إياهم أن يدخلوا من باب واحد ، وأمرهم بأن يدخلوا من أبواب متفرقة - ما كان يغنى عنهم من أمر اللّه